مطار دير الزور.. خطوة نحو عودة الحياة إلى الشرق السوري
خاص – نبض الشام
يشهد مطار دير الزور المدني مرحلة جديدة من إعادة التأهيل بعد سنوات طويلة من التوقف والدمار الذي لحق به نتيجة الأحداث التي عصفت بسوريا. وصول طائرة وفد الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي إلى المطار، أول أمس مثّل خطوة عملية في سبيل إعادة تشغيل المطار وإدماجه مجددًا ضمن شبكة المطارات السورية.
الطائرة الثانية منذ سقوط الأسد
أفادت مصادر محلية أن وصول الطائرة الأخيرة إلى مطار دير الزور يُعد الثاني منذ سقوط نظام بشار الأسد. الطائرة حملت وفداً رسمياً من هيئة الطيران المدني برئاسة معاون رئيس الهيئة عبد الباري الصاج، إضافة إلى مدير الشؤون الهندسية أحمد الصالح، وكان في استقبالهم محافظ دير الزور غسان السيد أحمد وعدد من مسؤولي المحافظة.
الرحلة حملت دلالات تتجاوز مجرد هبوط طائرة؛ فهي تعكس إرادة رسمية لإحياء المطار وتحويله إلى بوابة اقتصادية وخدمية جديدة للمحافظة.
في شباط الماضي، شهد مطار دير الزور أول هبوط لطائرة مدنية قادمة من دمشق، حملت موظفين ومعدات لوجستية. ورغم غياب أجهزة الملاحة والاتصالات حينها، اعتُبرت الرحلة ناجحة وأكدت أن المطار قابل للتشغيل بعد إجراء بعض أعمال الصيانة.
التحديات التقنية
المطار تعرض خلال السنوات السابقة لدمار كبير في مدرجه ومرافقه، ما يتطلب عمليات إصلاح شاملة، إلى جانب إدخال تجهيزات حديثة تضمن سلامة الرحلات واستمراريتها.
كشفت الهيئة العامة للطيران المدني عن خطط لتزويد مطارات دمشق وحلب ودير الزور برادارات جديدة بالتعاون مع تركيا، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة شركات الطيران الدولية.
منذ عام 2013، اعتبرت المنظمة الدولية للطيران الأجواء السورية غير آمنة، وهو ما أدى إلى توقف الكثير من شركات الطيران عن تسيير رحلاتها فوق سوريا. ومع استعادة دمشق عضويتها في المنظمة الدولية للطيران، بدأت بعض الشركات العالمية تعود تدريجيًا لاستخدام الأجواء السورية.
مطار مدني بذاكرة عسكرية
رغم أنه مطار مدني بالأساس، إلا أن النظام السابق استخدمه لأغراض عسكرية لسنوات. واليوم، يجري العمل على إعادة تفعيله كمطار مدني قادر على استقبال الزائرين والوفود، ليعود إلى أداء دوره التنموي والخدمي.
إعادة تأهيل مطار دير الزور المدني تمثل أكثر من مجرد مشروع خدمي؛ فهي خطوة استراتيجية تعيد ربط المحافظة بالعالم الخارجي وتفتح آفاقًا اقتصادية جديدة أمامها. ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه عمليات الصيانة والتجهيز، يبقى الأمل قائماً في أن يتحول المطار إلى رمز لعودة الحياة والاستقرار إلى المنطقة الشرقية من سوريا.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




